أحمد بن محمد القسطلاني
493
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
ويقرأ ) في الصبح ( بالستين إلى المائة ) من الآي وقدرها الطبراني بالحاقة . 548 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : " كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْرَ ، ثُمَّ يَخْرُجُ الإِنْسَانُ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَيَجِدُهُمْ يُصَلُّونَ الْعَصْرَ " . [ الحديث 548 - أطرافه في : 550 ، 551 ، 7329 ] . وبه قال : ( حدثنا عبد الله بن مسلمة ) القعنبي ( عن ) إمام الأئمة ( مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ) الأنصاري المدني ( عن ) عمه ( أنس بن مالك ) رضي الله عنه ( قال ) : ( كنّا نصلي العصر ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف ) بقباء لأنها كانت منازلهم وهي على ميلين من المدينة ( فيجدهم ) بالتحتية ، وفي اليونينية فنجدهم بالنون فقط ( يصلون العصر ) أي عصر ذلك اليوم وإنما كانوا يؤخرون عن أول الوقت لاشتغالهم في زرعهم وحوائطهم ، ثم بعد فراغهم يتأهبون للصلاة بالطهارة وغيرها فتتأخر صلاتهم إلى وسط الوقت . وهذا الحديث موقوف لفظًا مرفوع حكمًا ، لأن الصحابي أورده في مقام الاحتجاج ، ويؤيده رواية النسائي مرفوعًا بلفظ : كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلّي العصر . ورواته أربعة وفيه : التحديث والعنعنة والقول ، وأخرجه المؤلّف أيضًا ومسلم والنسائي . 549 - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ : صَلَّيْنَا مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الظُّهْرَ ، ثُمَّ خَرَجْنَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَوَجَدْنَاهُ يُصَلِّي الْعَصْرَ ، فَقُلْتُ : يَا عَمِّ مَا هَذِهِ الصَّلاَةُ الَّتِي صَلَّيْتَ ؟ قَالَ : الْعَصْرُ ، وَهَذِهِ صَلاَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّتِي كُنَّا نُصَلِّي مَعَهُ . وبه قال : ( حدّثنا ابن مقاتل ) أبو الحسن محمد المروزي ( قال : أخبرنا عبد الله ) بن المبارك ( قال : أخبرنا أبو بكر بن عثمان بن سهل بن حنيف ) بالحاء المهملة مصغرًا وسكون هاء سهل الأنصاري الأوسي ( قال : سمعت أبا أمامة ) بضم الهمزة أسعد بن سهل بن حنيف بالمهملة المضمومة مصغرًا الأنصاري الصحابي على الأصح له رؤية لكنه لم يسمع من النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وللأصيلي أبا أمامة بن سهل ( يقول : صلّينا مع عمر بن عبد العزبز ) رضي الله عنه ( الظهر ثم خرجنا حتى دخلنا على أنس بن مالك ) في داره بجنب المسجد النبوي ، وكان إذ ذاك وليَّ المدينة نائبًا ( فوجدناه يصلي العصر فقلت ) : له ( يا عم ) بحذف الياء بعد الميم والأصل إثباتها وقال له ذلك توقيرًا وإكرامًا وإلاّ فليس هو عمه ( ما هذه الصلاة التي صليت ) في هذا الوقت أي أهي الظهر أم العصر ؟ ( قال ) أنس : هي ( العصر ، وهذه صلاة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - التي كنّا نصلي معه ) . وإنما أخّر عمر بن عبد العزيز الظهر إلى آخر وقتها حتى كانت صلاة أنس العصر عقبها أما تبعًا لسلفه قبل أن تبلغه السُّنَّة في التعجيل ، أو أخّر لعذر عرض له . ورواة هذا الحديث ما بين مروزي ومدني وفيه التحديث والإخبار والقول والسّماع وصحابي عن صحابي ، وأخرجه مسلم والنسائي في الصلاة والله المستعان . ( باب وقت العصر ) وسقط التبويب والترجمة عند الأصيلي وابن عساكر وهو الصواب ، لأن في إثباته تكرارًا عاريًا عن الفائدة . 550 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ حَيَّةٌ ، فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْعَوَالِي فَيَأْتِيهِمْ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ ، وَبَعْضُ الْعَوَالِي مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ أَوْ نَحْوِهِ . وبالسند قال : ( حدّثنا أبو اليمان ) الحكم بن نافع الحمصي ( قال : أخبرنا شعيب ) هو ابن أبي حمزة ( عن الزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( أنس بن مالك ) رضي الله عنه ( قال ) : ( كان رسول الله ) وللأصيلي النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلّي العصر والشمس مرتفعة حية ) هو من باب الاستعارة والمراد بقاء حرّها وعدم تغير لونها والواو للحال ( فيذهب الذاهب إلى العوالي ) جمع عالية ما حول المدينة من القرى من جهة نجد ( فيأتيهم ) أي أهله ( والشمس مرتفعة ) دون ذلك الارتفاع . قال الزهري كما عند عبد الرزاق عن معمر عنه . ( وبعض العوالي من المدينة على أربعة أميال أو نحوه ) ولأبي ذر نحوه وللبيهقي كالمؤلّف في الاعتصام تعليقًا وبعد العوالي بضم الموحدة والدال ، والدارقطني على ستة أميال ، ولعبد الرزاق ميلين ، وحينئذ فأقربها على ميلين وأبعدها على ستة أميال . وقال عياض : أبعدها ثمانية وبه جزم ابن عبد البر وصاحب النهاية . وفي الحديث أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يبادر بصلاة العصر في أول وقتها لأنه لا يمكن أن يذهب الذاهب أربعة أميال والشمس لم تتغير إلاّ إذا صلّى حين صار ظل الشيء مثله كما لا يخفى . وفي رواة هذا الحديث حمصيان ومدني والتحديث والإخبار والعنعنة والقول ، وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة . 551 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْرَ ، ثُمَّ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ مِنَّا إِلَى قُبَاءٍ فَيَأْتِيهِمْ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي ( قال : أخبرنا ) إمام الأئمة ( مالك عن ابن شهاب ) الزهري ( عن أنس بن مالك )